السيد الخميني
440
كتاب الطهارة ( ط . ق )
إلا حيثية القذارة أو المشركون بتمام حقيقتهم عين القذارة . وهذه الدعوى إنما تحسن وتصير بليغة إذا كان المشرك خبيثا في باطنه ونجسا في ظاهره ولا تكون له نقطة طهارة ولو ادعاء ، وإنما تفرع عدم قرب المسجد الحرام على هذه المرتبة من النجاسة الادعائية ، وهي مختصة بالمشرك أو هو وسائر الكفار ، وأما سائر النجاسات فلا دليل على الحاقها بهم ما لم يدعي لها ما ادعى ، فالحكم لم يتفرع على النجس بالكسر حتى يتعدى إلى سائر النجاسات ، بل على ما بلغ مرتبة يدعى له هذه الدعوى على سبيل المبالغة ، ولعل ما ذكرناه هو مراد من قال بغلظة نجاستهم ، فلا يرد عليه ما قيل : إن أغلظية نجاسة الكافر من الكلب أو دم الحيض غير معلومة . وبالجملة اسراء الحكم من هذه الحقيقة الادعائية المبنية على ما أشرنا إليه إلى غيرها مشكل بل ممنوع ، ولا يتوهم أن أعيان النجاسات كلها عين النجس بالفتح ، وذلك أن شيئا منها ليس كذلك . بل لها ذوات وحقائق غير هذا المعنى المصدري أو الحاصل من المصدر ، نعم يصدق عليها النجس بالكسر بلا تأول ، لكن لم يتفرع عليه الحكم . ثم إن هاهنا كلاما آخر ، وهو أن قوله : " لا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " لا يبعد أن يكون كناية عن عدم دخولهم للحج وعمل المناسك بقرينة قوله : " بعد عامهم هذا " المتفاهم منه عدم قربهم في سائر الأعوام ، ومع كون المعهود من شد رحال المشركين في كل سنة إلى المسجد الحرام لعمل المناسك لم يبق للآية ظهور في الكناية عن مطلق الدخول ، بل لا يبعد أن تكون كناية عن الدخول للعمل أو عمل المناسك المستلزم للدخول . ففي المجمع والعام الذي أشار إليه هو سنة تسع الذي نادى فيه